السيد البجنوردي

133

القواعد الفقهية

والثالثة للثالثة وعلى هذا الحساب إلى العشرة " 1 . والصحيح هو القول الأول ، لأنه مقتضى القواعد ، والرواية مهجورة لم يعمل بها الأصحاب ، فتسقط عن الحجية على فرض سلامة سندها . وقد قيل في توجيه الرواية : أنها لعلها وردت في مورد خاص ، له خصوصية من حيث المكان أو الزمان يلائم مع ما ذكره عليه السلام ، لا أنه حكم كلي لجميع الموارد كي يكون خلاف مقتضى القواعد . وهو توجيه حسن . فرع : يجوز استئجار المرأة للارضاع مدة معينة بعوض معلوم مع وجود سائر الشرائط التي اعتبروها في باب الإجارة . والغرض من ذكر هذا الفرع هنا دفع الاشكال المشهور الذي أوردوه على إجارة بعض الأعيان باعتبار تمليك منافعها التي هي أيضا أعيان ، كإجارة البستان باعتبار تمليك منافعها من الفواكه الموجودة فيها أو التي ستوجد . ولا شك في أن تمليك المنافع التي هي من هذا القبيل ونقلها إلى الغير بإزاء عوض معين معلوم ينطبق عليه تعريف البيع ، أي تمليك عين متمول بإزاء عوض مالي . وهذا ينافي حقيقة الإجارة التي عرفناها بأنها تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم . ولكن يمكن أن يجاب عنه : أن أمثال هذه المنافع التي هي أيضا كذويها من الأعيان لها اعتباران وتلاحظ بلحاظين : تارة باعتبار وجوداتها في نفسها وأنها مستقلات في الوجود ومن مقولة الجواهر ، فإذا وقع النقل والانتقال عليها بهذا اللحاظ والاعتبار فيكون نقلها بإزاء عوض مالي بيعا ، وتارة تلاحظ باعتبار كونها من شؤون ذويها كما يقال : تمر هذه النخلة ، أو حليب هذه البقرة ، أو حليب هذه

--> ( 1 ) " الكافي " ج 7 ص 433 كتاب القضاء والأحكام ح 22 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ص 284 ، أبواب أحكام الإجارة باب 35 ح 2 .